ابن إدريس الحلي
30
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
عليه إجماع المسلمين . واللّوث أيضاً عندنا يراعى في الأعضاء والأطراف ، لأنّ القسامة لا تكون إلاّ إذا كان لوث ، وشيخنا ذهب في مبسوطه ( 1 ) إلى أنّ الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى فيها أن يكون معه لوث ، وهذا قول بعض المخالفين ذكره في هذا الكتاب ، لأنّه معظمه فروعهم . والقسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، وسمّيت قسامة لتكثير اليمين فيها ، وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول ، فعُبر بالمصدر عنهم وأقيم المصدر مقامهم ، يقال : أقسمت اقسم اقساماً وقسامة ، وذلك من القَسَم الذي هو اليمين ، فأمّا إذا قامت البيّنة بشهادة غيرهم فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين إذا كان القتل عمداً ، أو بشهادة عدل ويمين المدّعي إذا كان القتل خطأ ، لأنّ المقصود من هذا القتل المال دون القود . وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : فأمّا إذا قامت البيّنة بشهادة غيرهم ، فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين أيّ ضربٍ كان من أنواع القتل ، لا يختلف الحكم فيه ( 2 ) . وليس إطلاقه ذلك يدلّ على أنّ في قتل الخطأ لا يقبل إلاّ شهادة عدلين ، ولا تقبل شهادة عدل ويمين المدّعي إلاّ من حيث دليل الخطاب ، وذلك عندنا غير معمول عليه ، وإن كان قد أُفصح وفصّل ، وذهب رحمه الله في مبسوطه ( 3 )
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 223 . ( 2 ) - النهاية : 740 . ( 3 ) - المبسوط 7 : 214 .